
نظّمت قيادة حزب الراية الوطني مهرجانًا خطابيًا حاشدًا تحت عنوان «وفاء وتجدد»، في خيمة عملاقة نُصبت على مساحة تقارب 3 آلاف متر مربع عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، قرب محطة الأمانة، بحضور حشد سياسي وشعبي واسع قُدّر بين 6 و7 آلاف مشارك، أتوا من مختلف المناطق اللبنانية.
وشارك في المهرجان الأمين العام لحزب الراية الوطني علي حجازي، الوزير السابق محمود قماطي، ممثل حركة أمل عضو المكتب السياسي علي عبدالله، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات، ممثل حركة حماس في لبنان جهاد طه، إلى جانب نواب ووزراء سابقين، مفتين ورجال دين، وقيادات حزبية من حركة أمل وحزب الله، وفصائل فلسطينية، ووفود شعبية من البقاع، عكار، الجنوب، الجبل، الشمال، والمتن.
افتُتح المهرجان بالنشيد الوطني اللبناني، وقدّم له عضو قيادة حزب الراية علي المصري.
حجازي: المقاومة خيارنا والدولة العادلة معركتنا
في كلمته، حيّا الأمين العام لحزب الراية الوطني علي حجازي شهداء فلسطين والمقاومة، والقادة الشهداء، معتبرًا أن "الوقوف على مقربة من بيوت مدمّرة هو عزّنا وشرفنا". وردّ على من وصفهم بـ"أصحاب المشاريع الاستهدافية والفتنوية"، مؤكدًا أن حزب الراية "حزب متجدد في خطابه، ثابت في قناعاته، ومنتمٍ إلى العروبة الجامعة مع الأحزاب الوطنية والقومية لإسقاط المشاريع الطائفية".
وقال حجازي: "إذا كان الوقوف إلى جانب المقاومة جنونًا فنحن مجانين"، مشددًا في المقابل على أن الحزب يقف أيضًا إلى جانب مشروع الدولة القوية العادلة التي تحسّن رواتب الموظفين والمتقاعدين، وترعى المهجّرين وأصحاب المنازل المدمّرة، وتعمل على تحرير الأرض والأسرى.
واعتبر أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤوليات وطنية لا تقع على عاتق حزب الله وحركة أمل وحدهما، داعيًا جميع الأحزاب إلى أداء دورها الطليعي في مواجهة "مشروع سحق دور لبنان وإلغائه". وكشف عن تسجيل 500 منتسب جديد في الحزب، مؤكدًا أن المسيرة مستمرة وأن لا أحد يستطيع إلغاء هذا الحضور الممتد من عكار وطرابلس إلى الجنوب والبقاع والمتن وجبل لبنان.
كما تساءل حجازي عن ازدواجية المعايير في ملف العفو العام، معتبرًا أن العفو يجب أن يشمل جميع اللبنانيين، ومطالبًا بإطلاق عجلة الإعمار واستعادة الأسرى، ومشيدًا بدور قائد الجيش ومواقفه خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
قماطي: قرار المقاومة لبناني
ولا علاقة له بمفاوضات إيران
من جهته، شدد الوزير السابق محمود قماطي على أنه "لا يوجد أي رابط على الإطلاق بين المقاومة في لبنان وما يجري من مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة"، مؤكدًا أن "قرار المقاومة لبناني سيادي نابع من مصلحة وطنية خالصة".
ودعا قماطي إلى موقف وطني جامع بعيدًا من الخضوع والإملاءات الخارجية، معتبرًا أن زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب شكّلت مؤشرًا إيجابيًا على اهتمام الدولة بهذه المنطقة، لكنه أبدى خشية من "نقطة هبوط سريعة" إذا بقيت الوعود مربوطة بالشروط والضغوط.
وأشار إلى أن حزب الراية "القديم – الجديد" ينضم إلى المنظومة الوطنية ليكون الجميع في خندق واحد، مؤكدًا أن الاستحقاق النيابي المقبل سيشهد توسيع التمثيل الوطني الداعم للمقاومة من مختلف الطوائف، وليس الاكتفاء بالمعادلات السابقة.
كما أكد التمسك بخيار الاستراتيجية الدفاعية التي تجمع بين المقاومة والجيش والشعب، معتبرًا أنها الحل الوحيد لحماية لبنان، ومشيدًا بمواقف إيران "التي تفاوض من أجل مصالح شعبها".
مواقف القوى المشاركة
بدوره، أكد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ربيع بنات، في كلمة الجبهة القومية، ضرورة مواجهة مشاريع التقسيم بالوعي الوطني، داعيًا إلى إقرار قانون عفو عام عادل ومدروس يعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها، ومعلنًا الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية في الدائرة الثالثة إلى جانب القوى الوطنية وحزب الراية.
أما ممثل حركة أمل علي عبدالله، فطالب بإنصاف مناطق بعلبك – الهرمل ورفع الحرمان عنها، داعيًا إلى تفعيل المشاريع الإنمائية، وتنفيذ مشروع القنب الهندي، وتعزيز القاعدة الزراعية والصناعية، إضافة إلى إنجاز نفق بيروت – شتورا وإنشاء المناطق الحرة في رياق.
وفي كلمته، أكد ممثل حركة حماس في لبنان جهاد طه تمسك الحركة بخيار المقاومة "أكثر من أي وقت مضى".
مشهدية المهرجان
ميدانيًا، رفعت أعلام حزب الراية الوطنية باللون الأزرق إلى جانب الأعلام اللبنانية على امتداد الطريق الدولي لمسافة تقارب 8 كيلومترات من مدخل بريتال حتى موقع الاحتفال. ونُصبت خيمة المهرجان على مساحة 2886 مترًا مربعًا، مع تنظيم دخول المشاركين عبر حواجز أشرف عليها عناصر الانضباط في الحزب، فيما استُخدمت ساحات وملاعب قريبة كمواقف للحافلات.
وبذلك، شكّل مهرجان بعلبك محطة سياسية وتنظيمية بارزة، عكست قدرة حزب الراية الوطني على تثبيت حضوره في المشهد الوطني والانتخابي، وتكريس خطابه القائم على المقاومة، العروبة، والدولة العادلة.